الشيخ الجواهري
394
جواهر الكلام
الفاسق لا أمانة له ) لوجوب التثبت عند خبره ( 1 ) ، وظالم لا يركن إليه ( 2 ) ، ولأولويتها من وكيل الوكيل المجبور بنظر الموكلين ، الذي قد اعتبر فيه العدالة ، وولايتها قد تكون ولاية على طفل ، أو على أداء حق واجب ، أو نحو ذلك مما لا ينبغي فيه ايتمان غير العدل ، ولأن الوصاية اثبات الولاية بعد الموت الذي به ترتفع ولاية الموصى ويصير التصرف متعلقا بحق غير المستنيب من طفل أو مجنون أو فقير وغيرهم ، فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل ، ووكيل الحاكم على مثل هذه المصالح ، ومن هنا كان رضى الموصي بالفاسق غير معتد به ، كما أن منه يعلم الفرق بين الوصاية والوكالة ، والاستيداع المتعلقين بحق الموكل والمودع المسلطين شرعا على اتلاف مالهما ، فضلا عن تسليط غير العدل عليه ، والموصي إنما يسلط على حق الغير لخروجه عن ملكه بالموت مطلقا ، مع أنا نمنع عدم اشتراط العدالة في الودعي والوكيل إذا كانا على مثل ذلك . كل ذلك مضافا إلى التأيد بظواهر كثير من النصوص ( 3 ) الواردة بالنسبة إلى من مات وله أموال ، وورثته صغار ولا وصي له ، حيث اشترطت عدالة المتولي لذلك ، وهي وإن كانت خارجة عما نحن فيه إلا أن فيها اشعارا بأن المتولي لأمر الوصاية كذلك بل لا فرق بينهما ، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشارع ، والثاني من قبل الميت ، وإلا فهما بالنسبة إلى ما يتصرفان فيه واحد ، فكما يراعى العدالة فيه من حيث أن الناصب له الشرع ، يراعى كذلك فيه من حيث أن الناصب للوصي ، فلا ينصب لذلك إلا عدلا . والفرق - بأن للموصي التسلط على ماله يدفعه إلى من شاء ، ويسلط عليه من يختاره ، لتسلط الناس على أموالهم ، بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه بالمصلحة ، دون ما فيه مفسدة ، - يظهر ضعفه مما مر ، فإن الموصي بعد الموت و
--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية - 6 ( 2 ) سورة هود الآية - 113 . ( 3 ) الوسائل الباب - 88 - من أبواب أحكام الوصايا .